يحيى بن معاذ الرازي

66

جواهر التصوف

ومعه مخصرة ( عصا ) فنكس وجعل ينكت بمخصرته ، ثم قال : ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ! فقالوا : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أفلا نتّكل على كتابنا ؟ فقال : « اعملوا ، فكلّ ميسّر لما خلق له » . . وفي رواية أخرى قال رجل : يا رسول اللّه أنعمل فيما جرت به المقادير وجفّ به القلم أو شئ نستأنفه ؟ قال : « بل بما جرت به المقادير وجف به القلم » . قال الرجل : ففيم العمل ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم « اعملوا فكل ميسر لما خلق له » . * * ليس معنى الرجاء في رحمة اللّه أن تسقط شيئا من أوامره . . كما أن الرضا بأفعال اللّه غير الرضا عن رعونات النفس فيما تميل إليه من المعاصي اعتمادا على الرجاء . . فحازر أن تخلط بين الرضا والرجاء . * * * 84 - « يكاد رجائي لك مع الذنوب يغلب رجائي لك مع الأعمال ؛ لأنى أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص ، وكيف أحرزها وأنا بالآفة معروف ؟ ! وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك ، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف ؟ ! » [ الرسالة : 106 ] . * تطرح هذه العبارة موازنة بين أمرين للاختيار بينهما في كلمتين : أيهما نعتمد عليه ؟ . . . هل يكون اعتمادنا على اللّه أو على غيره ؟ . . هل نعتمد على حسن الظن في اللّه ورجائنا في سعة فضله وهو بالجود موصوف ؟ . . أو يكون الاعتماد على أعمالنا في مرضاة اللّه ، وهذه الأعمال لها من الآفات ما يحول دون قبولها كالرياء وحب الظهور والتقصير في حسن الأداء . . ولهذه الأسباب وجدنا شيخنا يحيى بن معاذ الرازي رحمه اللّه تعالى ، وجدناه يرجح رجاءه مع الذنوب على رجاءه مع الأعمال لسعة فضل اللّه . واستهلال عبارته بلفظ « يكاد » التي تفيد مع الفعل المضارع مقاربة فعل الفعل ، أو نفى هذه المقاربة عند بعض النحويين محدثين وقدامي ، وذلك حتى يوازن رجاءه مع خوفه ، فلا يغلب رجاؤه خوفه ، ولا خوفه رجاءه . قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لأويس القرنىّ : « عظني » ، فقال أويس : ابتغ رحمة اللّه عند طاعته ، واحذر نقمته عند معصيته ، ولا تقطع رجاءك عنه خلال ذلك . » * * *